السيد جعفر مرتضى العاملي

206

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

تبعات ما جرى على السيدة الزهراء « عليها السلام » ، بعد وفاة رسول الله « صلى الله عليه وآله » بسبب مهاجمتها في بيتها . كما أن باستطاعته أن يواجه نظرات الريب والإتهام التي يرشقه بها علي « عليه السلام » وكثير من أعيان الصحابة ، وأبرارهم ، بمقولة : إن صاحب الحق قد تنازل عن حقه ، فماذا تريدون بعد هذا ؟ ! 2 - لعل إصرار أبي بكر وعمر على علي « عليه السلام » بأن يتولى اليمن كان بعد استشهاد السيدة الزهراء « عليها السلام » ، وظنهم أن علياً « عليه السلام » قد اعتاد على الواقع الجديد ، وطابت نفسه للتعامل معه . ولم يكن يدور بخلدهما أنه لا يحق لعلي « عليه السلام » التخلي عن الحق ، بل لا بد له من حفظه ، ولو بمستوى حفظ معالمه من التلاشي ، وآثاره من الضياع في ضمير الأمة وفي فكرها ، وفي وعيها . فهو إذا تعامل معهم فإنما يتعامل بهذه الحدود ، ولا يتجاوز نطاق هذا المدى . ولأجل ذلك كان « عليه السلام » في نفس الوقت الذي يسعى فيه لحفظ الدين من التحريف والتزييف ، وحفظ أهل الدين من الضلال والضياع ، - كان - باستمرار يستحث ضمير الأمة على اليقظة والتنبه إلى أن عليهم أن يعرفوا الحق لأهله ، وأن ينكروا التعدي على هذا الحق . كما أنه كان لا يتهاون في بيان كل ما يؤكد عدوانهم على حقه ، ومظلوميته معهم ، ويقيم الدلائل القاطعة ، والبراهين الواضحة والساطعة على هذه الحقيقة . كما أنه لم يتوان عن الإثبات قولاً وعملاً بأنه هو الجامع لكل صفات