السيد جعفر مرتضى العاملي
190
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
المعيار في الحق والباطل ، وبذلك استدلت على أبي بكر أمام ذلك الجمع الكبير من الصحابة ، ولم يحر أبو بكر جواباً . ولا أنكر أن يكون علي « عليه السلام » كذلك . . وأظهرت أيضاً : أن علياً « عليه السلام » ما رضي ، ولن يرضى بما فعلوه بهم ، من قتل الرجال ، ونهب الأموال . . علم الإمام بالغيب : وقد هددت هذه الجارية بقتل نفسها ، إن أراد أحد أن يملكها بدون أن يخبرها برؤيا أمها ، وذلك يدل على : أن الناس مع علمهم بموت النبي « صلى الله عليه وآله » كانوا يعتقدون بفطرتهم : أن وصي الرسول « صلى الله عليه وآله » وخليفته لا بد أن يكون قادراً على الإخبار بالغيب . . وفي ذلك إسقاط لمن يدَّعي هذا المقام عن صلاحيته له إذا لم يكن قادراً على ذلك . . واللافت هنا : أنه « عليه السلام » قد أخبرها بذلك الغيب ، وبأن النبي « صلى الله عليه وآله » هو الذي أخبره به ، مع أنه مجرد رؤيا ، ومع اعتراف الجميع بأن النبي « صلى الله عليه وآله » قد مات ، وبأن النبي « صلى الله عليه وآله » هو الذي يقدر على الإخبار بالغيوب . . فظهر من هذا وذاك : أنه « صلى الله عليه وآله » قد اختص علياً « عليه السلام » بأمور الغيب دونهم . . وهذا العلم الخاص الذي هو أحد الأركان التي تثبت بها الإمامة ، وتقوم عليها . والركن الآخر هو النص الثابت عن الله ورسوله . . وثمة وسائل إثبات أخرى أيضاً .