السيد جعفر مرتضى العاملي

182

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

قالوا : قبض . فقالت : هل له بَنِيَّة نقصدها . فقالوا : نعم ، هذه تربته « صلى الله عليه وآله » . فنادت : السلام عليك يا رسول الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أنك عبده ورسوله ، وأنك تسمع كلامي ، وتقدر على رد جوابي ، وإننا سبينا من بعدك ، ونحن نشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، ثم جلست . فوثب رجلان من المهاجرين والأنصار ، أحدهما : طلحة ، والآخر : الزبير . فطرحا عليها ثوبيهما . فقالت : ما بالكم يا معاشر العرب ! تصونون حلائلكم ، وتهتكون حلائل غيركم . فقيل لها : لمخالفتكم الله ورسوله حتى قلتم : إننا نزكي ولا نصلي ، أو نصلي فلا نزكي . فقالت لهما : والله ، ما قالها أحد من بني حنيفة ، وإنّا نضرب صبياننا على الصلاة من التسع ، وعلى الصيام من السبع ، وإنّا لنخرج الزكاة من حيث يبقى في جمادى الآخرة عشرة أيام ، ويوصي مريضنا بها لوصيه . والله يا قوم ، ما نكثنا ولا غيرنا ، ولا بدلنا ، حتى تقتلوا رجالنا وتسبوا حريمنا . فإن كنت يا أبا بكر بحق ، فما بال علي لم يكن سبقك علينا ؟ ! وإن كان راضيا بولايتك ، فلم لا ترسله إلينا يقبض الزكاة منا ، ويسلمها إليك ؟ ! والله ، ما رضي ولا يرضى ، قتلت الرجال ، ونهبت الأموال ، وقطعت الأرحام ، فلا نجتمع معك في الدنيا ولا في الآخرة . افعل ما أنت فاعله .