السيد جعفر مرتضى العاملي
160
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
السلطة من الصحابة ، فبذل العلماء وسعهم في نشرها وترويجها . مع علمهم بكذبها ، ففي فتوح العراق - مثلاً - أورد مفترياته تحت شعار : مناقب خالد بن الوليد ، فقد وضع على لسان أبي بكر أنه قال بعد معركة أليس وهدم مدينة أمغيشيا : « يا معشر قريش ، عدا أسدكم على الأسد فغلبه على خراذيله ، أعجزت النساء أن ينشئن مثل خالد » . كما زين ما اختلق في معارك الردة بإطار من مناقب الخليفة أبي بكر ، وكذلك فعل في ما روى واختلق عن فتوح الشام وإيران على عهد عمر ، والفتن في عصر عثمان ، وواقعة الجمل في عصر علي ، فإنه زين جميعها بإطار من مناقب ذوي السلطة والدفاع عنهم في ما انتقدوا عليها ، وبذلك راجت روايات سيف وشاعت أكاذيبه ، ونسيت الروايات الصحيحة ، وأهملت . على أنه ليس في ما وضعه سيف واختلق - على الأغلب - فضيلة للصحابة ، بل فيه مذمة لهم ، ولست أدري كيف خفي على هؤلاء : أن جلب خالد عشرات الألوف من البشر ، وذبحهم على النهر ، ليجري نهرهم بدمائهم ليست فضيلة له ، ولا هدمه مدينة أمغيشيا ولا نظائرها إلا على رأي الزنادقة في الحياة من أنها سجن للنور ، وأنه ينبغي السعي في إنهاء الحياة لإنقاذ النور من سجنه . ومهما يكن من أمر ، فإن بضاعة سيف المزجاة إنما راجت لأنه طلاها بطلاء من مناقب الكبراء ، وإن حرص هؤلاء على نشر فضائل ذوي السلطة والدفاع عنهم أدى بهم إلى نشر ما في ظاهره فضيلة لهم ، وإن لم تكن لهم في واقعه فضيلة !