السيد جعفر مرتضى العاملي

51

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

فاتق الله ، وتدارك نفسك قبل أن لا تدركها ، وأنقذها مما يهلكها ، واردد الأمر إلى من هو أحق به منك ، ولا تتماد في اغتصابه ، وراجع وأنت تستطيع أن تراجع ، فقد محضتك النصح ، ودللتك على طريق النجاة ، فلا تكونن ظهيراً للمجرمين . 6 - ثم قام عمار بن ياسر « رضي الله عنه » ، فقال : يا معاشر قريش ، ويا معاشر المسلمين ، إن كنتم علمتم ، وإلا فاعلموا : أن أهل بيت نبيكم أولى به ، وأحق بإرثه ، وأقوم بأمور الدين ، وآمن على المؤمنين ، وأحفظ لملته ، وأنصح لأمته ، فمروا صاحبكم ، فليرد الحق إلى أهله ، قبل أن يضطرب حبلكم ، ويضعف أمركم ، ويظهر شتاتكم ، وتعظم الفتنة بكم ، وتختلفوا فيما بينكم ، ويطمع فيكم عدوكم ، فقد علمتم أن بني هاشم أولى بهذا الأمر منكم ، وعلي أقرب منكم إلى نبيكم ، وهو وليكم بعهد الله ورسوله . وفرق ظاهر قد [ علمتموه و ] عرفتموه في حال بعد حال ، عند سد النبي « صلى الله عليه وآله » أبوابكم التي كانت إلى المسجد كلها غير بابه ، وإيثاره إياه بكريمته فاطمة « عليها السلام » ، دون سائر من خطبها إليه منكم ، وقوله « صلى الله عليه وآله » : « أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد [ العلم و ] الحكمة فليأتها من بابها » . وإنكم جميعاً مضطرون فيما أشكل عليكم من أمور دينكم إليه ، وهو مستغن [ عن دينكم و ] عن كل أحد منكم ، إلى ما له من السوابق التي ليست لأفضلكم عند نفسه . فما بالكم تحيدون عنه ، وتبتزون علياً حقه ، وتؤثرون الحياة الدنيا على