السيد جعفر مرتضى العاملي

48

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

2 - ثم قام سلمان الفارسي وقال : « كرديد ونكرديد » . أي فعلتم ولم تفعلوا ، وقد كان امتنع من البيعة قبل ذلك حتى وجئ عنقه . فقال : يا أبا بكر إلى من تسند أمرك إذا نزل بك ما لا تعرفه ، وإلى من تفزع إذا سئلت عما لا تعلمه ، وما عذرك في التقدم على من هو أعلم منك ، وأقرب إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وأعلم بتأويل كتاب الله عز وجل وسنة نبيه ، ومن قدمه النبي « صلى الله عليه وآله » في حياته ، وأوصاكم به عند وفاته ، فنبذتم قوله ، وتناسيتم وصيته ، وأخلفتم الوعد ، ونقضتم العهد ، وحللتم العقد الذي كان عقده عليكم من النفوذ تحت راية أسامة بن زيد ، حذراً من مثل ما أتيتموه ، وتنبيهاً للأمة على عظيم ما اجترمتموه من مخالفة أمره . فعن قليل يصفو لك الأمر ، وقد أثقلك الوزر ، ونقلت إلى قبرك ، وحملت معك ما كسبت يداك . فلو [ أنك ] راجعت الحق من قريب ، وتلافيت نفسك ، وتبت إلى الله من عظيم ما اجترمت ، كان ذلك أقرب إلى نجاتك يوم تفرد في حفرتك ، ويسلمك ذوو نصرتك ، فقد سمعت كما سمعنا ، ورأيت كما رأينا ، فلم يردعك ذلك عما أنت متشبث به من هذا الأمر الذي لا عذر لك في تقلده ، ولاحظ للدين ولا المسلمين في قيامك به ، فالله الله في نفسك ، فقد أعذر من أنذر ، ولا تكن كمن أدبر واستكبر . 3 - ثم قام [ إليه ] أبو ذر الغفاري « رحمه الله » ، فقال : يا معشر قريش ،