السيد جعفر مرتضى العاملي

327

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

وأما بالنسبة للقبور التي خطها الإمام « عليه السلام » في البقيع ، فلعله ليصرف أوهام القوم إلى أنها قد دُفنت في ذلك المكان . وإنما نذكر ذلك كله على سبيل الاحتمال والترجيح ، لا على سبيل الجزم والتصحيح . . ولا نرى داعياً لتجريد البحث في هذا الموضوع ، ما دام أنها هي التي أرادت أن يبقى قبرها مخفياً ، ليكون ذلك شاهد صدق على محنتها ، وما جرى عليها ، وسبيل رشاد ، ومنار هداية . عبر الأيام والشهور ، والأحقاب والدهور . علي « عليه السلام » في وداع الزهراء « عليها السلام » : وعن الإمام الحسين « عليه السلام » قال : مرضت فاطمة « عليها السلام » ووصت إلى علي « عليه السلام » أن يكتم أمرها ، ويخفي خبرها ، ولا يؤذن أحداً بمرضها ، ففعل ذلك . وكان يمرضها بنفسه ، وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس ، على استسرار بذلك كما وصت به . فلما قبضت فاطمة « عليها السلام » دفنها أمير المؤمنين « عليه السلام » ، وعفى على موضع قبرها ، ثم قام وحول وجهه إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فقال : « السلام عليك يا رسول الله . . إلى أن قال : « قد استرجعت الوديعة ، وأٌخذت الرهينة ، وأُخلست الزهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء ! يا رسول الله ، أما حزني فسرمد ، وأما ليلي فمسهد ، وهمّ لا يبرح من