السيد جعفر مرتضى العاملي
304
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
حنّت ، وأنّت ، ومدت يديها : ونحن لا نستطيع أن نغفل الإشارة إلى أن ما ذكر في بعض الروايات من أنها « عليها السلام » حنّت وأنّت . . ليس بالأمر الباطل ، ولا المستهجن على أولياء الله سبحانه ، ولا هو بعيد عن قدرة الله ، إذ لا تستلزم نسبته إليه تعالى محذوراً عقلياً ، يجعل الإعتقاد به في دائرة الباطل ، علماً بأن علاقة الروح بالجسد ، وإن كانت قد ضعفت بالموت بصورة كبيرة ، ولكنها لم تنقطع بصورة نهائية وتامة . يدلنا على ذلك : وجود حساب القبر . . واستحباب زيارة القبور ، وقراءة القرآن عندها وغير ذلك . . فلا مانع من أن يكون لبعض الأمور تأثير في زيادة العلاقة ، وتقويتها لدى الأنبياء والأصفياء ، أو بطلب منهم . . ولذلك نلاحظ : أن بعض الأموات يرجعون إلى الحياة بسبب طلب نبي ، وبعضهم يتكلمون ، أو يجيبون على بعض الأسئلة التي توجه إليهم من قبل نبي أو وصي نبي . وقصة بقرة بني إسرائيل التي ذبحوها ، وضربوا ببعضها ذلك الميت فأحياه الله ، وأخبرهم بما سألوه عنه ، معروفة ، ومصرح بها في القرآن . قال تعالى : * ( فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ) * ( 1 ) .
--> ( 1 ) الآية 73 من سورة البقرة .