السيد جعفر مرتضى العاملي

295

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

الزهراء « عليها السلام » لأن يخاطبها سيد الأوصياء ب‍ « يا سيدتي » : هو أنها لم تكن تبكي عند حضور أجلها من أجل نفسها ، بل كانت تبكي لأجل سيدها وإمامها « صلوات الله وسلامه عليه وعليها » . وذلك إن دلّ على شيء ، فهو يدل أيضاً على معرفتها بحقيقة علي « عليه السلام » ، كفر ، وكأمة ، وكإمام ! ! ويشير إلى عمق ثقتها به ، ويدلل أيضاً على معرفتها بزمانها ، وبأهله وبأطماعهم ، وبأساليبهم ، ومدى بعدهم عن الالتزام بأحكام الله ، وشرائعه . ثم هو يدل على وقوفها على حجم التحديات التي ستواجهه « عليه السلام » ، كفرد ، وكأمة ، وكإمام ! ! وعلى مستويات التحمل التي يحتاج إليها في تصدية لها . . ويدل أيضاً : على رهافة حسها ، وطبيعة اهتماماتها ، وسمو أهدافها . ويدل أخيراً : على أنها واثقة بما أعد الله لها من نعيم مقيم ، ومن روح وريحان وجنة نعيم . . فهي كزوجها لو كشف لها الغطاء ما ازدادت يقيناً . وجاء جوابه « عليه السلام » بلسماً لجراحها ، وسكينة على قلبها ، ورضاً لروحها ، حين طمأنها بقوله : « إن ذلك لصغير عندي في ذات الله » ( 1 ) .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 43 ص 218 عن مصباح الأنوار ص 262 واللمعة البيضاء ص 890 والأنوار البهية ص 60 ومجمع النورين للمرندي ص 148 وبيت الأحزان ص 27 و 177 والأسرار الفاطمية للمسعودي ص 330 .