السيد جعفر مرتضى العاملي
229
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
بصورة أو بأخرى . والذي حصل من خلال قضية فدك : هو دلالتها على الذين اغتصبوها يفقدون إلى آخر لحظة ، أبسط الشرائط التي تؤهلهم لأدنى مسؤولية ، ومن هذه الشرائط المفقودة ، شرط الأمانة ، فهم غير مأمونين على دماء الناس ، كما أظهره فعلهم بالسيدة الزهراء « عليها السلام » . وغير مأمونين على أعراضهم ، كما أوضحه هتكهم لحرمة بيتها ، وهي التي تقول : خير للمرأة أن لا ترى رجلاً ولا يراها رجل . وغير مأمونين على أموال الناس ، كما أوضحه ما صنعوه في فدك ، وفي ميراثها . . وغير مأمونين على دين الناس لأنهم يخالفون أحكامه على رغم تذكيرهم بها ، وبيانها لهم . وغي مأمونين على أخلاقهم ، وفي تربيتهم ، لأن أفعالهم دلّت على ذلك فيهم . ووشت ببالغ قسوتهم . . حين أرادوا إحراق حتى الأطفال ، وأي أطفال ! ! إنهم الحسنان « عليهما السلام » فإذا كانوا لا يحفظون أموال ودماء وعرض رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فهل يحفظون دماء وأعراض وأموال الضعفاء من الناس العاديين ؟ ! وإذا كانوا يجهلون حكم الإرث ؛ فقد علمتهم إياه السيدة الزهراء « عليها السلام » . وبعد التعليم ، والتذكير ، فإن إصرارهم يدل على فقدانهم لأدنى درجات الأمانة والعدل . فهل يمكنهم بعد ذلك كله ادِّعاء : أنهم يريدون إقامة العدل ، وحفظ