السيد جعفر مرتضى العاملي
204
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
بل الهدف منها هو إبقاء موضوع غاصبية فدك حياً في أذهان الناس . . وتعريفهم ، وتعريفنا : بأن سكوت علي « عليه السلام » وبني هاشم عن هذا الأمر طيلة هذه المدة لم يكن عن قناعة بصحة كلام أبي بكر ، ولا لأنهما اكتشفا صحة الحديث الذي نسبه أبو بكر إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » عن عدم توريث الأنبياء . كما ربما كان يتوقع من أنصار أبي بكر وعمر أن يروجوا له . ثانياً : إن عمر قد ناقض نفسه في العديد من الموارد ، وخصوصاً في الأحكام . . فلماذا لا يتوقعون ، أو لا يحتملون أن يناقض نفسه في هذه القضية أيضاً ، بعد أن استحكمت له الأمور ، وثبتت دعائم حكمه ، فقد يرى : أن من المصلحة التقرب إلى علي « عليه السلام » ، وإظهار إنصافه له . . وقد فعل الخلفاء ذلك عبر التاريخ ، ولا سيما المأمون حتى قال الشاعر : أصبح وجهُ الزمانِ قد ضَحِكَ * بِرَدِّ مَأمونِ هاشِمٍ فَدَكَا ( 1 ) غير أن هذه الرواية قد دس فيها الكثير مما يتضمن الطعن على علي
--> ( 1 ) ديوان دعبل الخزاعي ( ط الأعلمي ) ص 141 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 16 ص 217 ومعجم البلدان ج 4 ص 239 وإحقاق الحق ( الأصل ) ص 225 واللمعة البيضاء ص 838 وبحار الأنوار ج 29 ص 347 والسقيفة وفدك للجوهري ص 107 وقاموس الرجال للتستري ج 12 ص 147 ومستدرك سفينة البحار ج 8 ص 153 والإمام علي بن أبي طالب « عليه السلام » للهمداني ص 737 .