السيد جعفر مرتضى العاملي
134
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
لا مانع أن يكون هذا الكلام قد جاء على سبيل التألم والتأسف أيضاً لما انتهى إليه حال أمير المؤمنين « عليه السلام » ، الذي لم يكن أمامه أي خيار مشروع إلا التصرف بهذه الطريقة ، حتى لكأنه الجنين المحبوس ، الجالس في بيته فراراً من الناس الذين لا يفهمون حكمة موقفه . ثم عادت « عليها السلام » لتصف حاله « عليه السلام » فتقول : إنه في بدء أمره نقض مقاديم ريش الصقر ببسالته وشجاعته ، ثم أصبح كالأعزل من السلاح والقوة ، فكأنه أصبح صقراً نقضت قوادمه ، ولا يجديه صغار ريش الصقر الذي نقضت قوادم ريشه القوية . فإن هذه الريش الصغار لا تعطي الصقر أية قوة على الطيران . فكأنها « عليها السلام » تقول له : أنت الذي فعلت بالمشركين الأفاعيل ، وقد انتهى بك الأمر إلى هذه الحال الصعبة عليك وعلى هؤلاء الضعفاء . . وبعد ذكر مظلوميتها ، وما جرى عليها من غاصبي حقها ، عادت لتقول له « عليه وعليها السلام » : إنك امتثالاً لأمر الله ، وطلباً لرضاه خضعت ، ووضعت خدك على التراب ، ورضيت بتحمّل الأذى ، وصبرت على استخفاف ظالميك بك ، وتركت سعيك واهتمامك بالأمر ، حتى ذهبت شوكتك وبأسك بنظرهم . . ورغم أنه « عليه السلام » كان يفترس ذئاب الشرك في حروبه مع المشركين ، ولكنه رضي بأن يفترش التراب ، ويصبح في منتهى الفاقة والبؤس ؛ لأن الله تعالى يريد منه ذلك . ثم ذكرت « عليها السلام » : أنه ما كفّ عنها ، وعنه قول الباطل من