السيد جعفر مرتضى العاملي

124

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

صادفاً ولا لأحكامه مخالفاً ! بل كان يتبع أثره ، ويقفو سوره ، أفتجمعون إلى الغدر اعتلالاً عليه بالزور ، وهذا بعد وفاته شبيه بما بغى له من الغوائل في حياته ، هذا كتاب الله حكماً عدلاً ، وناطقاً فصلاً يقول : * ( يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ) * ، ويقول : * ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ) * ، وبين عز وجل فيما وزع من الأقساط ، وشرع من الفرائض والميراث ، وأباح من حظ الذكران والإناث ، ما أزاح به علة المبطلين ، وأزال التظني والشبهات في الغابرين . كلا بل سولت لكم أنفسكم أمراً ، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون . فقال أبو بكر : صدق الله ورسوله ، وصدقت ابنته ، أنت معدن الحكمة وموطن الهدى والرحمة ، وركن الدين ، وعين الحجة ، لا أبعد صوابك ، ولا أنكر خطابك هؤلاء المسلمون بيني وبينك ، قلدوني ما تقلدت ، وباتفاق منهم أخذت ما أخذت ، غير مكابر ولا مستبد ، ولا مستأثر ، وهم بذلك شهود . فالتفتت فاطمة « عليها السلام » إلى الناس وقالت : معاشر المسلمين المسرعة إلى قيل الباطل ، المغضية على الفعل القبيح الخاسر ، أفلا تتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ؟ كلا بل ران على قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم ، فأخذ بسمعكم وأبصاركم ، ولبئس ما تأولتم ، وساء ما به أشرتم ، وشر ما منه اغتصبتم لتجدن والله محمله ثقيلاً ، وغبه وبيلاً ، إذا كشف لكم الغطاء ، وبان بأورائه الضراء ، وبدا لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون ، وخسر هنالك المبطلون .