السيد جعفر مرتضى العاملي

242

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

مثلما سل على الإمامة . لسنا في شيء حتى يبايع علي « عليه السلام » : وكم كان عمر بن الخطاب صريحاً وعارفاً بمكامن القوة والضعف حين قال : « لسنا في شيء حتى يبايع علي » . فإن المطلوب من علي « عليه السلام » هو البيعة ، ولا يكفي سكوته . . فليس هو كسعد بن عبادة ؛ لأنه « عليه السلام » يملك شهادات صريحة من الله تعالى ورسوله بأنه وحده الذي يملك المواصفات التي يحتاج إليها هذا المقام بأرفع ، وأجل وأجلى حالاتها . . كما أن لديه وثيقة معترف بها ، حتى لدى أهل الجاهلية ، وهي بيعة الناس له يوم الغدير ، بما فيهم أبو بكر وعمر ، وسائر الساعين في سلب هذا الأمر منه وعنه . . بالإضافة إلى نصوص نبوية وقرآنية كثيرة لهج بها الخاص والعام وسارت بها الركبان ، ولا يمكن إنكار صراحتها : بأن هذا الحق له ، وأن التعدي عليه خروج عن طاعة الله ورسوله . . فلا بد إذن من حمل علي « عليه السلام » ، على الإقرار ، والاعتراف ، والتنازل الصريح ، الذي تكون بيعته لهم الدليل الواضح عليه ، ولا شيء سوى البيعة . . ولذلك يقول عمر : « لسنا في شيء حتى يبايع علي » . وقد أصاب عمر بذلك كبد الحقيقة .