السيد جعفر مرتضى العاملي
215
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وقد أعلم الله رسوله بحقيقة هؤلاء المنافقين في هذه الآية ، ربما من أجل الإشارة إلى هذه الأحداث المؤلمة التي كان الرسول « صلى الله عليه وآله » يحمل همها قبل وفاته « صلى الله عليه وآله » ، وسيعاني منها أمير المؤمنين « عليه السلام » بعد ذلك . . والخلاصة : ظهر : أن تقسيم البعض للناس في زمن الرسول إلى شيعة وسنة ، تقسيم غير دقيق ، بل هم إما مطيع لأوامر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وإما عاص لها . وإما مؤمن صحيح الإيمان ، وإما منافق . . وقد ظهر : أن الذين سعوا إلى مخالفة أمر الرسول ، كانوا يملكون قوة ، ولهم مؤيدون . . وأما سائر الناس العاديين ، فكانوا يخضعون للترغيب وللترهيب ، وكان حبهم للسلامة ، والابتعاد عن المصادمات هو الأقوى ، والأكثر ملاءمة لهوى نفوسهم . . ثالثاً : هل وجد الإمام علي « عليه السلام » فرصة ليدعو الناس إلى نصرته ؟ ! أليس قد هوجم ، وحوصر ، وضربت زوجته واسقط جنينها وحوصر محبوه ، واخذوا من بيوتهم ، فور فراغه من دفن الرسول ؟ !