السيد جعفر مرتضى العاملي

147

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

2 - هذا هو علي « عليه السلام » : أما بالنسبة لزعمهم أن علياً « عليه السلام » بادر إلى مبايعة أبي بكر ، وأنه كان يستدل لهم على صحة خلافته بما تقدم ، فنقول : إن هؤلاء المفتئتين على الحق والحقيقة لا يذكرون أن علياً « عليه السلام » لم يحضر السقيفة . . ولكن أهل السقيفة رجعوا إليه من سقيفتهم ، ليهاجموه وهو في داخل بيته . فقد رجع أهل السقيفة إلى المسجد ، وطرقوا الباب على علي « عليه السلام » ، بعد فراغه من دفن النبي « صلى الله عليه وآله » ، وكانت زوجته فاطمة الزهراء « عليها السلام » وراء الباب عند القبر ، وكأنها تبكي أباها ، وتناجيه ، وتودعه بدموعها ، وبكلماتها الأخيرة ، فسألت : من الطارق ؟ ! وإذ بهم يقتحمون عليها الباب بعنف ، فعصروها بين الباب والحائط ، فصرخت ، وأسقطت جنينها . . فسمع علي « عليه السلام » صوتها ، فبادر المهاجمين ، فهربوا ، وخلَّوها رهينة الآلام ، والأوجاع قد حصل وكل ذلك في ثوان معدودة . وانصرف علي « عليه السلام » لإسعاف سيدة النساء ، وبقي معها إلى الصباح ، وهم مكتنفون باب داره . وجاء أبو بكر في الصباح إلى المسجد ، وجلس على المنبر ، وصار الناس يبايعونه .