السيد جعفر مرتضى العاملي
143
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وإذا كان الاختلاف قد نما حتى كادت الحرب أن تقع ، وقد توعد بعضهم بعضاً ، ومع إطلاق هذا التهديد والوعيد القوي والحاسم من عمر كيف يقال : إن البيعة لأبي بكر كانت عن رضى ، وإجماع ؟ ! ! ويبدو أن أبا بكر وحزبه الذين ذكرنا أسماءهم ، تركوا الأنصار في سقيفتهم يختلفون فيما بينهم ، ويتلاومون ، ويتجادلون ، ويتهم بعضهم بعضاً ، وخرجوا إلى المسجد ، ليفاجؤوا علياً « عليه السلام » بالأمر الواقع ، وليتدبروا الأمر قبل أن يصل الخبر إلى مسامع علي « عليه السلام » وبني هاشم ، فيقع ما لم يكن بالحسبان . . علي « عليه السلام » يحارب بالشائعة : وحين بدأت التجاذبات في السقيفة ، وبدأت كفة أبي بكر بالرجحان على سعد بن عبادة قال بعض الأنصار : « إن فيكم لرجلاً لو طلب هذا الأمر لم ينازعه فيه أحد » ، يعني علياً « عليه السلام » ( 1 ) . فدلت هذه الكلمة على أن ثمة من قال لهم : إن علياً « عليه السلام » قد عزف عن هذا الأمر ، ولم يعد يطلبه . . ولكن سذاجة الأنصار ، ومفاجأة المهاجرين لهم بهذه الأمور ، وتلاحق الأحداث لم يبق فرصة جعل الأنصار في مأزق أعجلهم عن التأمل والتفكير في صحة هذه الدعاوى . مع أنها كانت بديهية البطلان ، فإن في أعناقهم بيعة لعلي « عليه السلام » ، أخذها له
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 6 ص 20 وتاريخ اليعقوبي ج 2 ص 123 والموفقيات للزبير بن بكار ص 579 .