السيد جعفر مرتضى العاملي
67
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
هذه الجموع الهائلة ، ليكونوا هم الشهداء بالحق على أنفسهم وعلى جميع الناس ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم . . ثم أن يقطع الطريق على الطامحين والطامعين من أن يتمكنوا من خداع الآخرين ببعض الإدعاءات أو الإشاعات كما سنرى حين الحديث عما جرى في عرفات ، ومنى ، وفي طريق العودة ، في غدير خم . وأما أخذه لجميع نسائه معه ، فلعله لأن فيهن من يريد أن يقيم عليها الحجة في ذلك كله ، لأنها سيكون لها دور قوي في الاتجاه الآخر الذي يريد أن يحذر الناس من الانغماس به ، والمشاركة فيه . . يمنعهم من ركوب إبل الصدقة : عن أبي سعيد الخدري ، قال : بعث رسول الله « صلى الله عليه وآله » علي بن أبي طالب إلى اليمن ، قال أبو سعيد : فكنت فيمن خرج معه ، فلما احتفر ( كذا ) إبل الصدقة سألناه أن نركب منها ونريح إبلنا ، وكنا قد رأينا في إبلنا خللاً ، فأبى علينا وقال : إنما لكم منها سهم كما للمسلمين . قال : فلما فرغ علي ، وانطلق من اليمن راجعاً أمر علينا إنساناً ، فأسرع هو فأدرك الحج ، فلما قضى حجته قال له النبي « صلى الله عليه وآله » : ارجع إلى أصحابك حتى تقدم عليهم . قال أبو سعيد : وقد كنا سألنا الذي استخلفه ما كان علي « عليه السلام » منعنا إياه ، ففعل . فلما جاء عرف في إبل الصدقة أنها قد ركبت ، رأى أثر المراكب ، فذم الذي أمره ولامه .