السيد جعفر مرتضى العاملي
47
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
على رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . ولم نره رضي بما رضيه له الله ورسوله ، ولم يسلم له تسليماً . وكان أبعد الناس عن القاعدة التي أطلقتها الحوراء زينب صلوات الله وسلامه عليها : « رضا الله رضانا أهل البيت » ( 1 ) . وإنما كان يتعامل مع ما يجري على قاعدة : كاد المريب أن يقول خذوني ، فقد كان خائفاً من أن يكون قد نزل في حقه شيء . . مع أن المفروض بمن يعلم أن الله تعالى أعدل العادلين ، وأكرم الأكرمين ، وأرحم الراحمين . . أن يعرف أن الله لا يظلمه ، وأن رسوله لا يحيف عليه ، فلو لم يكن قد صدر ما يخشى المؤاخذة عليه ، أو فضح أمره فيه لم يكن معنى لخوفه ، ولا لسؤاله ، ولا . . ولا . . إلخ . . ولعل مما يدل على ذلك : أن الرواية عن علي « عليه السلام » تذكر : أن أبا بكر كان قد تثاقل عن حمل الكتاب كما تثاقل غيره ، حتى لجأ النبي « صلى الله عليه وآله » إلى فرض ذلك عليه ، وإلزامه به ( 2 ) . إن التثاقل عن حمل الكتاب حتى لو كان حباً بالراحة لعدم وجود
--> ( 1 ) راجع : بحار الأنوار ج 44 ص 367 واللهوف لابن طاووس ص 38 وكشف الغمة ج 2 ص 239 ومعارج الوصول ص 94 ومثير الأحزان ص 29 ولواعج الأشجان ص 239 و 70 ونزهة الناظر وتنبيه الخاطر ص 86 والمجالس الفاخرة للسيد شرف الدين ص 207 عن مقتل الخوارزمي ج 1 ص 186 . ( 2 ) الخصال ج 2 ص 369 وبحار الأنوار ج 35 ص 386 وج 38 ص 172 .