السيد جعفر مرتضى العاملي
346
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
فكبر أمير المؤمنين « عليه السلام » ، ودخل في الصلاة ، فلما سلم من الركعتين هبط جبرئيل على النبي « صلى الله عليه وآله » ، فقال : يا محمد ، إن الله يقرئك السلام ويقول لك : أعطه إحدى الناقتين . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : إني شارطته أن يصلي ركعتين ، لا يحدث فيهما بشيء من الدنيا ، أعطيه إحدى الناقتين إن صلاهما ، وإنه جلس في التشهد ، فتفكر في نفسه أيهما يأخذ . فقال جبرئيل : يا محمد ، إن الله يقرئك السلام ويقول لك : تفكر أيهما يأخذها ، أسمنهما وأعظمهما ، فينحرها ويتصدق بها لوجه الله . فكان تفكره لله عز وجل ، لا لنفسه ولا للدنيا . فبكى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وأعطاه كليهما . وأنزل الله فيه : * ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى ) * ( 1 ) . لعظة لمن كان له قلب وعقل * ( أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ ) * ، يعني يستمع أمير المؤمنين « عليه السلام » بإذنيه إلى من تلاه بلسانه من كلام الله * ( وَهُوَ شَهِيدٌ ) * ( 2 ) ، يعني وأمير المؤمنين شاهد القلب لله في صلاته ، لا يتفكر فيها بشيء من أمر الدنيا ( 3 ) .
--> ( 1 ) الآية 21 من سورة الزمر . ( 2 ) الآية 37 من سورة ق . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 20 عن تفسير وكيع ، والسدي ، وعطاء . وراجع : بحار الأنوار ج 36 ص 161 وتأويل الآيات ج 2 ص 612 .