السيد جعفر مرتضى العاملي
325
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
من فضائله « عليه السلام » . بل هو إما مكذوب عليه ، أو أن على الشيعة أن يتخلوا عن معنى العصمة فيه « صلوات الله وسلامه عليه » . . وهو خيال باطل ، لأن هذا التصرف إنما يكون خلاف الحكمة ، وممنوعاً منه عقلاً وشرعاً لو كان علي « عليه السلام » قد فقد السبيل به للنصر على عدوه والوسيلة للتحرز منه . أما إذا كان واثقاً من قدرته عليه ، فإن ذلك لا يوجب خللاً في الحكمة ، ولا في العصمة . . ولا نقول ذلك على سبيل التخيل والتنظير ، والاحتمال العقلي ، فقد قرأنا : أنه « عليه السلام » قد انتصر على أعدائه بسيف أعدائه رغم كثرتهم ، مثل ما جرى له يوم بات على الفراش ليلة الهجرة . حيث أخذ سيف خالد بن الوليد وصال على مهاجميه ، وكانوا عشرة حتى أخرجهم من البيت ، وثمة نظائر أخرى لذلك أيضاً تجدها في ثنايا هذا الكتاب . . 2 - إنه « عليه السلام » أراد أن يقدم لذلك المشرك الأمثولة العملية في الخلق الإسلامي الرفيع ، وفي الشجاعة ، وفي الثقة بالنفس . . 3 - وقد تلقفها ذلك المشرك بتدبر ، وحكمة ، وبفطرة صافية ، فوجدت السبيل إلى قلبه ، فانفتح قلبه وعقله على مُثُلِ الإسلام العليا . وكان ذلك سبب هدايته وسلامته . . لأنه كان يعرف أن الشرك لا يهدي إلى مكارم الأخلاق ، بل إلى ضدها ، حيث يكرس حب الدنيا والتعلق بها في قلب الإنسان ، ويجعله قاسياً وأنانياً ، يضحي بكل شيء في سبيل حفظ نفسه ، وفي سبيل الحصول على الملذات . وإن الدين والأمل بما عند الله سبحانه هو الذي ينتج هذا الخلق ، ويدعو الإنسان إلى الالتزام به ، حتى في مثل هذه الحالات . .