السيد جعفر مرتضى العاملي
292
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وهذا سوف يثير لدى الناس أكثر من سؤال ، ويضعف عامل الثقة ، وقد يؤثر سلباً على اعتقاد الناس بالنبوة ، وعلى درجة الانقياد لها . . ولا أقل من عروض الكدورة على صفاء النوايا ، وانحسار الرغبة في التضحية حين يقتضي الأمر ذلك . . مع ملاحظة : أن الناس لا يزالون قريبي عهد بجاهليتهم ، ولم يتم اقتلاع مفاهيمها بعد بصورة كاملة ، ولم يقطع الناس أشواطاً كبيرة في مسيرة السمو الروحي ، والإخلاص لله فيما يحجمون عنه ، أو يقدمون عليه . . بل قد يؤسس ذلك لأحقاد بين الفئات والقبائل المختلفة ، تنتهي إلى عمليات ثأرية متبادلة . . وسينتهي الأمر بالتمزق والتشرذم ، والسقوط في مستنقع الجريمة ، ثم في أحضان الرذيلة بأبشع الصور ، وأخبثها . . ولذلك نجد أمير المؤمنين « عليه السلام » يعمل على أن يقابل كل قبيلة بأختها من نفس القبيلة ، فيقابل تميم الشام بتميم العراق ، وربيعة الشام بربيعة العراق ( 1 ) ، وهكذا سائر القبائل ، لا لأجل أنه يتعامل بمنطق العشيرة والقبيلة . . فإن سيرته خير شاهد على خلاف ذلك ، بل لأنه يريد : أولاً : أن لا يمعن الناس في قتل بعضهم بعضاً ، لأن المهم عنده هو وأد
--> ( 1 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص 229 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 5 ص 186 وراجع : أنساب الأشراف ج 2 ص 305 والفتوح لابن أعثم ج 3 ص 141 وراجع ج 2 ص 299 وتاريخ الأمم والملوك ج 4 ص 9 وفيه : أن علياً « عليه السلام » سأل أولاً عن قبائل الشام ، فلما أخبروه اتخذ قراره ذاك .