السيد جعفر مرتضى العاملي

28

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

فأخذ علي الكتاب ، فذهب به ، ورجع أبو بكر وعمر إلى المدينة ، فقالا : ما لنا يا رسول الله ؟ ! قال : « ما لكما إلا خيراً ، ولكن قيل لي : لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل منك » ( 1 ) . ويؤيد شراكة عمر لأبي بكر في هذا الأمر : أن بعض الروايات صرحت : بأن النبي « صلى الله عليه وآله » قد عرض حمل الكتاب إلى المشركين على جميع أصحابه ، فكلهم تثاقل عن حمله ، والمضي به إلى مكة ، فندب منهم رجلاً فوجهه به ( 2 ) . وهذا يدل على أن عمر كان ممن تثاقل في الاستجابة لطلب الرسول « صلى الله عليه وآله » ، ولأجل هذا التثاقل الظاهر من الناس ، كان لا بد للنبي « صلى الله عليه وآله » من أن يفرض على رجل بعينه القيام بذلك . . وهكذا كان . . وقد اختار « صلى الله عليه وآله » خصوص الذين لهم دعاوى عريضة ، ويسعون للاستيلاء على أمر الأمة ، وإبعاد صاحبه الشرعي . . وجرى ما جرى . وشارك عمر أبا بكر فيما ترتب على إرجاعه من آثار ، وما يمكن أن يكون له من دلالات كما شاركه في المسير .

--> ( 1 ) المستدرك للحاكم ج 3 ص 51 وتخريج الأحاديث والآثار ج 2 ص 50 وشواهد التنزيل ج 1 ص 318 وأبو هريرة للسيد شرف الدين ص 124 . ( 2 ) الخصال ج 2 ص 369 وبحار الأنوار ج 35 ص 286 وج 38 ص 172 .