السيد جعفر مرتضى العاملي

253

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

جرى في عرفة : أنه « صلى الله عليه وآله » كان يخاف من قومه الذين كانوا حديثي عهد بجاهلية أن يتهموه فيما يبلغهم إياه بما يبطل أثر تبليغه ، ويوجب فساد دعوته ، فهو « صلى الله عليه وآله » كان بصدد تحصين دعوته عن أن ينالها أولئك المتربصون بها بسوء . ولعلك تقول : إذا كان هذا هو ما يخشاه الرسول « صلى الله عليه وآله » ، فلا شك في أن الله يعلمه ، فلماذا أمره بالتبليغ مع علمه بعدم اجتماع شرائطه ؟ ! ونجيب : أولاً : إن الله تعالى تارة يأمر نبيه أمراً تنجيزياً فعلياً حاضراً بأمر قد اجتمعت شرائطه ، وارتفعت موانعه . . وتارة يأمره بإبلاغ أمر بنحو يجعل للنبي « صلى الله عليه وآله » نفسه مهمة توفير بعض الشرائط ، وإزالة بعض الموانع ، وتوخي الوقت الأنسب ، والأسلوب الأصوب في ذلك ، والأمر في موضوع الإمامة من هذا القبيل ، فإنه كان يحتاج إلى الإعداد الصحيح ، وتهيئة النفوس ، وتمهيد الوسائل المناسبة له . . ثانياً : إن قوله تعالى لنبيه وإن لم تفعل ، لا يعني أنه « صلى الله عليه وآله » هو الذي يختار أن لا يفعل ، بل معناه : أن هذا الفعل إن لم يصدر منك بسبب منعهم إياك ، كما حصل في عرفات ، ثم في منى ، فإننا سوف نعتبر أننا قد عدنا معهم إلى نقطة الصفر ، وربما تقوم الضرورة بحربهم ، كما حوربوا في بدر وأحد ، والخندق ، والفتح ، وحنين . . ومما يدل على أن المشكلة هي في الناس الذين يمنعون النبي « صلى الله