السيد جعفر مرتضى العاملي

250

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

ونقول : أولاً : إن ما ذكرناه آنفاً من الإجماع على نزول سورة المائدة في المدينة ، وأنها آخر ما نزل ، أو من آخر ما نزل . . ومن الصحابة من يقول : إنها نزلت في حجة الوداع - إن ذلك - يكفي للرد على هذه المزعمة . فإن أبا طالب قد توفي قبل الهجرة إجماعاً . . ثانياً : لقد كانت هناك حراسات للنبي « صلى الله عليه وآله » تجري في المدينة ، وفي المسجد أسطوانة يقال لها : أسطوانة المحرس . . وكان علي « عليه السلام » يبيت عندها يحرس رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . فإذا كانت الآية المشار إليها قد نزلت في مكة ، فترك الحرس منذئذٍ ، فلا معنى لتجديد الحراسات عليه في المدينة . ثالثاً : تقدم في هذا الكتاب : أن أبا طالب « عليه السلام » كان في الشعب إذا حلَّ الظلام ، وهدأت الأصوات يقيم النبي « صلى الله عليه وآله » من موضعه ، وينيم علياً « عليه السلام » مكانه . حتى إذا حدث أمر ، فإن علياً يكون هو الفداء للنبي « صلى الله عليه وآله » . فلو صح : أن أبا طالب كان يرسل رجالاً لحراسته « صلى الله عليه وآله » كل يوم ، فلا تبقى حاجة لهذا الإجراء ، فإن الحرس موجودون ، وأي أمر يحدث ، فإنهم هم الذين يتصدون له . . ويلاحظ هنا : أن أبا طالب لم يختر غير علي « عليه السلام » لهذه المهمة ، الأمر الذي لم يكن بلا موجب وسبب ، ولعل السبب أمر إلهي كان لا بد من امتثاله . .