السيد جعفر مرتضى العاملي

246

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

أموراً كثيرة حول آية الأمر بالبلاغ . . وآية إكمال الدين . . فلا غنى عن مراجعته . وقلنا في ذلك الكتاب ما يلي : إن سورة المائدة قد نزلت يوم عرفة دفعة واحدة ، فقرأها النبي « صلى الله عليه وآله » على الناس ، وسمعوا آية الإكمال ، وحاول أن يبلغ أمر الإمامة في عرفة ، فمنعته قريش وأعوانها . ثم بدأت الأحداث تتوالى ، وتنزل تلك الآيات المرتبطة بكل حدث على حدة . فنزلت بعد ذلك آية : * ( بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) * ( 1 ) . وجاءته بالعصمة من ربه ، فبادر إلى إعلان إمامة علي « عليه السلام » يوم الغدير ، ثم تلا عليهم ، أو نزلت عليه آية الإكمال بعد نصبه « صلى الله عليه وآله » علياً « عليه السلام » في ذلك اليوم الأغر ، وقبل أن يشرع الناس بالتفرق . فيكون الحديثان في نزول هذه الآية يوم عرفة ، ويوم الغدير صحيحين معاً ، لكن نزولها يوم عرفة كان في ضمن السورة ، التي نزلت دفعة واحدة ، ونزولها يوم الغدير كان بصورة منفردة عن بقية آيات السورة ، بل ومنفردة عن سائر فقرات الآية التي هي في ضمنها كجملة إعتراضية ، حسبما بيناه . . وقد نقل الرواية بذلك الطبرسي في الإحتجاج ونقلها غيره أيضاً ( 2 ) ،

--> ( 1 ) الآية 67 من سورة المائدة . ( 2 ) راجع : الإحتجاج ( ط دار النعمان - النجف الأشرف ) ج 1 ص 66 فما بعدها ، وبحار الأنوار ج 37 ص 201 واليقين لابن طاووس ص 343 والتفسير الصافي ج 2 ص 53 وروضة الواعظين ص 89 وغاية المرام ج 1 ص 327 وج 2 ص 142 وج 3 ص 337 وموسوعة أحاديث أهل البيت « عليهم السلام » للنجفي ج 8 ص 48 .