السيد جعفر مرتضى العاملي
244
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
أما الإتمام ، فيستعمل فيما يكون له أجزاء لا يتحقق لها أثر حتى تكتمل ، فيكون الأثر لمجموعها ، فلو فقد واحد منها لانتفى الأثر المترتب على المجموع . فهو نظير ساعات اليوم الذي يصام فيه ، فإنها لا يترتب الأثر على صيامها إلا بعد انضمام أجزائها إلى بعضها ، بحيث لا يتخلف جزء منها ، فإنه يوصف بالتمام في هذه الحال ، ولذلك قال تعالى : * ( أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) * ( 1 ) ، وكذلك الحال في الصلاة بالنسبة لأجزائها الأساسية الواجبة ، فإن بطلان أو إسقاط أي جزء منها يوجب سقوط الصلاة نفسها ، وبطلانها . والدين هو مجموعة قضايا ، ومفاهيم وأحكام ، لها آثارها الخاصة بها ، ولكل واحد منها طاعته ومعصيته على حدة . . فيصح التعبير عنه بالإكمال . أما النعمة التي أتمها الله فهي هنا تشريع ما يكون موجباً لحفظ الدين ، وهو ولاية أولياء الله تبارك وتعالى ، لتقام بهم أركان الإسلام ، وتنشر بهم أعلامه . وبذلك يأمن المؤمنون من أي فتنة أو افتتان . ويتحقق بذلك شرط قبول أعمال العباد ، فإذا نقض المسلمون عهدهم ، ولم يلتزموا بطاعة الإمام ، حرموا من بركات وجوده ، وعاشوا في المصائب والبلايا في حياتهم الدنيا ، ويكونون عرضة للفتن والمحن بما كسبت أيديهم .
--> ( 1 ) الآية 187 من سورة البقرة .