السيد جعفر مرتضى العاملي
230
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
علي « عليه السلام » ويهنئنه ، ففعلن ، وما ذلك إلا لأنه يريد أن يقطع العذر لمن تريد منهن أن تشن عليه حرباً ضروساً ، يقتل فيها المئات والألوف ، فليس لها أنها تدَّعي أنها بسبب عزلتها في خدرها ، وكونها رهينة الحجاب ، لم تعرف شيئاً مما جرى في يوم الغدير . أو أن تدّعي : أن ما عرفته من أفواه الناس من أقاربها كان لا يقيم حجة ، ولا يقطع عذراً ، أما النساء فإنهن وإن أبلغنها بشيء مما كان يجري ، لكن حالهن حالها ، وربما يبلغها ما لا يبلغهن ، أو أن ما يبلغها قد يكون أكثر دقة مما يتناهى إلى مسامعهن ، بعد أن تعبث به الأهواء ، ويختلط بالتفسيرات والتأويلات ، والاجتهادات وما إلى ذلك . . وإن نفس الطلب إلى نساء النبي « صلى الله عليه وآله » بأن يقمن بهذا الأمر ، يقتضي فسح المجال لهن لكي يسألن عن سبب هذه التهنئة ، وعن حقيقة ما جرى . لا سيما إذا كانت هذه أول مرة يطلب فيها من أمهات المؤمنين أن يشاركن في تهنئة أحد ، في أمر له ارتباط بالرجال غير رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . وقد جاء الأمر بذلك عاماً وشاملاً لهن من دون استثناء ، فلا مجال للتأويل والتحليل ، أو لاحتمال أن ذلك كان لخصوصية اقتضت طلب ذلك من امرأة بعينها . . بل هو امتداد لبيعتهن لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، والتزامهن بطاعة الله ورسوله من ناحية ، وتأسيس لمرحلة ما بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » من ناحية أخرى .