السيد جعفر مرتضى العاملي
227
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وعلى كل حال ، فإن قوله « صلى الله عليه وآله » : « ألست أولى بكم من أنفسكم » يفيد أنها ولاية نصرة ومحبة ناشئة عن هذه الأولوية منهم بأنفسهم . . كما أن جعل وجوب نصرة علي « عليه السلام » كوجوب نصرة النبي « صلى الله عليه وآله » لهم يؤكد ذلك . . فإن نصرة النبي « صلى الله عليه وآله » لهم إنما هي من حيث نبوته ، وملكه لأمورهم ، وزعامته عليهم . . وليست كوجوب نصرتهم أو محبتهم لبعضهم بعضاً . ب : أما القول بأن المراد بالمولى المالك والمعتق ، فيرد عليه : أنه لم يكن هناك مالكية حقيقية ، ولا عتق ، ولا انعتاق . ج : إن كان المراد بكلمة مولى : السيد ، فهو يقترب من معنى الأولى ، لأن السيد هو المتقدم على غيره . وهذا التقدم ليس بالقهر والظلم ، لأن النبي « صلى الله عليه وآله » قرن سيادة علي « عليه السلام » بسيادة نفسه ، فلا بد أن يكون التقدم بالاستحقاق ، من خلال ما يملك من مزايا ترجحه عليهم ، وبديهي : أن أية مزية شخصية لا توجب تقدماً ، ولا تجعل له حقاً عليهم ، يجعله أولى بهم من أنفسهم ، إلا إذا كانت هذه المزية قد أوجبت أن يجعل من بيده منح الحق ومنعه لصاحب هذه المزية مقام الأولوية بهذا المستوى الذي هو من شؤون النبوة والإمامة . وليس لأحد الحق في منح هذا المقام إلا لله تبارك وتعالى . . د : ولو كان المراد بكلمة المولى ، المتصرف ، والمتولي للأمر ، فالأمر كذلك أيضاً ، فإن حق التصرف إنما يثبت له بجعل من له الحق في الجعل ، وهو الله