السيد جعفر مرتضى العاملي
221
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وبذلك يكون قد سد باب التعلل من أي كان من الناس بادعاء أن أحداً لم يبلغه هذا الأمر ، وأنه إنما كان قضية في واقعة ، وقد لا ينشط الكثيرون لذكرها ، إن لم يكن ثمة ما يلزمهم بذلك . . ولعلهم قد كانت لديهم اهتمامات أخرى شغلتهم عنها . . الحب والبغض إختياريان : وإثبات العقوبة الإلهية على الحب والبغض ، والعداء والموالاة ، يدل على أنهما من الأمور الاختيارية المقدورة للإنسان ، ولو بواسطة قدرته على أسبابهما ، فإن القدرة على السبب قدرة على المسبب . . وأكثر الأمور لا يقدر الإنسان عليها إلا بعد الإتيان بمقدماتها ، فإن من يريد زيارة كربلاء مثلاً ، يحتاج إلى قطع المسافة أولاً . . ولأجل ذلك دعا « صلى الله عليه وآله » في غدير خم ، فقال : اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحب من أحبه ، وأبغض من أبغضه . . وأدر الحق معه حيث دار : وقوله « صلى الله عليه وآله » : « وأدر الحق معه حيث دار » يدل على أن المولوية المجعولة لعلي « عليه السلام » تختزن معنى الحق ، والمسؤولية عنه ، علماً ، أو عملاً ، أو كليهما . . ولولا ذلك لم يحتج إلى هذا الدعاء .