السيد جعفر مرتضى العاملي
217
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
القبيح حسناً ، والعكس ، ولو بإيهامه أن هذا من مصاديق ذلك العمل الحسن مثلاً قال تعالى : * ( وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ . . ) * ( 1 ) . وقال تعالى : * ( زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ ) * ( 2 ) . وهناك أمور تكون زينتها ظاهرة فيها ، من حيث أنها تلاءم نوازع النفس الأمارة ، فيتلهي بزينتها عن التدبر في واقعها السيء ، ومثال هذا جميع ما يندفع إليه الإنسان بغرائزه وشهواته ، ومنها الإمارة والحكم . . فإن الاندفاع إلى الإمارة لا يحتاج إلى تزيين ، بل النفس تشتهيها وتميل إليها ، وربما يرتكب الإنسان من أجلها العظائم ، والجرائم . ولأجل ذلك استعاذ « صلى الله عليه وآله » من شرور النفس وسيئات الأعمال . . ولعله يريد بذلك الإلماح إلى ما سيكون بعده من منازعة الأمر أهله ، والتحذير منه ، لا سيما وأن بوادر ذلك قد ظهرت في عرفة ، كما أوضحناه . . الله يعيذهم : وقد أفهمهم « صلى الله عليه وآله » : أن الله تعالى هو الذي يعيذهم من شرور أنفسهم ، وسيئات أعمالهم ، من حيث إنه المالك الحقيقي للتصرف ،
--> ( 1 ) الآية 137 من سورة الأنعام . ( 2 ) الآية 37 من سورة التوبة .