السيد جعفر مرتضى العاملي
210
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
هذا وقد تضمنت خطبته « صلى الله عليه وآله » في ذلك المقام أموراً كثيرة ، نود أن نشير إلى بعضها ، ضمن ما يلي من عناوين . . الضلال والهدى : استهل « صلى الله عليه وآله » خطبته يوم الغدير بالحديث عن الهدى والضلال ، وكل الناس يحبون - ويعتزون بالهدى ، وبانتسابهم إليه ، حتى لو لم تكن النسبة واقعية ، ويربأون بأنفسهم عن الوصف بالضلال حتى لو كانوا من أهل الضلال بالفعل . . فإذا كان المتحدث نبياً ، فالكل يحب أن يجد نفسه في عداد الفريق الذي يحبه ذلك النبي . . ولعل الكثيرين منهم قد أشعرتهم هذه البداية بأنه « صلى الله عليه وآله » يريد أن يبين لهم أمراً له مساس بموضوع الهدى والضلال . . وذلك يعني أن كل شخص منهم سيكون معنياً بما سيقوله . . يوشك أن أدعى فأجيب : وأكد لهم على لزوم التنبه الشديد لما سيقوله لهم ، حين ساق كلامه باتجاه مثيرٍ لمشاعر الخوف من المستقبل ، الذي لا سبيل إلى معرفته ، والرهبة من فقدان ما يرونه ضماناً لهم من كل شر وسوء ، وما يشعرون معه بالسكينة والأمان في كل حركة وموقف ، حيث قال لهم : « يوشك أن ادعى فأجيب . . » . وهذا معناه : أن عليهم أن يهتموا بما سيقوله لهم ، لأنه سيكون مفيداً في هدايتهم ، وفي حفظهم في خصوص تلك المرحلة المخيفة ، وأعني بها مرحلة