السيد جعفر مرتضى العاملي

176

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

5 - وما هو المبرر لاختراع عيد جديد لم نجد من علمائهم أية إدانة له ، أو اعتراض عليه ، رغم اعترافه بأنه بدعة ، والبدعة لا يصح ترويجها ، ورغم أنهم حنابلة يتشددون في مثل هذا الأمر إلى حد تكفير فاعله ولا سيما إذا أصر عليه ؟ ! ولا أقل من أنهم يرون ذلك خروجاً عن حدود الشرع والدين ، فلا بد لهم من النهي عن المنكر . . فكيف إذا استمر هذا العيد بينهم دهراً طويلاً ، كما صرحوا به أنفسهم ، دونما مانع أو رادع ؟ ! 6 - واللافت هنا : أن علماءهم ينسبون هذا العيد إلى العوام ، ويتحاشون التعبير بكلمة عيد ، وينأون بأنفسهم عن توصيفه بالبدعة ، فيقولون : عمل عوام السنة يوم سرور ، وكأن الأسماء تغير الواقع وتلغيه . ولكن ما أسرعهم إلى وصم الآخرين الذين يخالفونهم في الإجتهاد والرأي - ولو كانوا من أهل السنة بالكفر - والشرك ، وما إلى ذلك ، لأتفه الأسباب ، وأوهى العلل . . 7 - والأدهى من ذلك كله . . : أن عيدهم هذا قد ارتكز على تزوير عظيم وظالم ، لتاريخٍ بريء من هذا الأمر ، براءة الذئب من دم يوسف ، ولا علاقة له بموضوع الغدير والإمامة والبيعة ، حيث الزموا أنفسهم بأن يجعلوا يوم الثامن عشر من ذي الحجة هو عيد الهجرة المرتبطة بالنبي « صلى الله عليه وآله » ، وحصره بالغار ! في حين أن الأمة بأسرها مجمعة على أن ذلك قد حصل في شهر ربيع الأول . . فلماذا لم يلفت علماؤهم نظرهم إلى هذا الخطأ الفادح والمعيب ؟ !