السيد جعفر مرتضى العاملي

159

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

والصواب كان معه في ذلك . ولهذا لما تفرغ « صلى الله عليه وآله » من بيان المناسك ، ورجع إلى المدينة بيَّن ذلك في أثناء الطريق . فخطب خطبة عظيمة في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة عامئذٍ - وكان يوم الأحد بغدير خم - تحت شجرة هناك ، فبين فيها أشياء . وذكر من فضل علي ، وأمانته وعدله ، وقربه إليه ، ما أزاح به ما كان في نفوس كثير من الناس منه » ( 1 ) . إلى أن قال : « قال محمد بن إسحاق - في سياق حجة الوداع - : حدثني يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة ، عن يزيد بن طلحة بن يزيد بن ركانة ، قال : لما أقبل علي من اليمن ، ليلقى رسول الله « صلى الله عليه وآله » بمكة ، تعجل إلى رسول الله ، واستخلف على جنده الذين معه رجلاً من أصحابه ، فعمد ذلك الرجل ، فكسا كل رجل من القوم حلة من البز الذي كان مع علي . فلما دنا جيشه خرج ليلقاهم ، فإذا عليهم الحلل ، قال : ويلك ! ما هذا ؟ قال : كسوت القوم ليتجملوا به إذا قدموا في الناس . قال : ويلك ! انزع قبل أن تنتهي به إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » . قال : فانتزع الحلل من الناس ، فردها في البز . قال : وأظهر الجيش شكواه لما صنع بهم ( 2 ) .

--> ( 1 ) البداية والنهاية ج 5 ص 227 والسيرة النبوية لابن كثير ج 4 ص 414 . ( 2 ) البداية والنهاية ج 5 ص 228 والسيرة النبوية لابن كثير ج 4 ص 415 والسيرة النبوية لابن هشام ج 2 ص 603 و ( نشر مكتبة محمد علي صبيح ) ج 4 ص 1021 وبحار الأنوار ج 41 ص 115 وتاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 402 ومناقب آل أبي طالب ج 1 ص 377 وخلاصة عبقات الأنوار ج 9 ص 304 وتفسير الآلوسي ج 6 ص 194 .