السيد جعفر مرتضى العاملي
108
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
المجتمعون في منى وعرفات : 1 - المجتمعون في موسم الحج هم من كل بلد ، وحي ، وقبيلة . قدموا ليحجوا مع أكرم وأعظم وأشرف خلق الله ، الذي يتمنى كل أحد أن يراه ولو مرة واحدة في حياته ، ولو من بعيد . . وهم حين يرجعون من سفرهم هذا المحفوف بالأخطار سيحدثون بكل ما مر بهم ، وسيصغي إليهم الناس بشغف وشوق لكل كلمة كلمة ، وسيلذ لهم كل حديث منهم حتى لو كان في الظروف العادية لا يعني لهم شيئاً . . فكيف إذا كانوا يحدثونهم عن أعظم نبي ، وأقدس وأغلى ، وأشرف وأفضل مخلوق في الدنيا ؟ ! والذين رأوه « صلى الله عليه وآله » في حجته تلك ستبقى الذكريات محفورة في قلوبهم طيلة حياتهم ، وسيحرص الناس بدورهم على استخراج كل كلمة من أولئك الحجاج ، وسيتأملونها بدقة وشغف وحرص . . فإذا رأى هؤلاء وأولئك أن أقرب الناس إلى الرسول ، الذين يدعون التقوى ، والزهد والعلم ، والمكانة عنده ، والأثرة لديه ، يعاملونه بطريقة تخالف أبسط قواعد الأدب ، وبنحو يمس قداسته ، ويقوض هيبته ، ويبطل تدبيره ، فإن ذلك سيكون له وقع الصاعقة عليهم . . 2 - وإذا كان هذا هو السفر الأخير الذي يرون فيه الرسول ، فسيكون