السيد جعفر مرتضى العاملي

102

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

وهل حدث ذلك ثلاث مرات ، فكان « صلى الله عليه وآله » يواجه بالضجيج والفوضى ؟ ! أم هي مرة واحدة ؟ ! اختلف الرواة في تحديدها بسبب النسيان ! مع العلم بأن حدثاً كهذا لا ينسى ! أم أن الاختلاف في التحديد نشأ عن تلاعب متعمد ، يهدف إلى التلاعب بالحقيقة ، وجعلها موضع شبهة ؟ ! كل ذلك محتمل ، وقد يؤكد لنا احتمال التعمد : أن حدثاً كهذا شهده عشرات الألوف من الناس ، الذين كانوا يتحركون بحركة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ويطبقون أعمالهم على عمله ، ويهتمون بعدم الابتعاد عنه حتى لا يفوتهم شيء مما يصدر منه ، لا بد أن نتوقع أن يرويه لنا المئات ، وليس العشرات من الناس وحسب . . فلماذا لم ينقله لنا إلا قلة قليلة جداً ، إذا قيسوا إلى ما نتوقعه في مثل هذه الحالات ؟ ! وإن كان هذا الحدث قد تكرر ، فالمتوقع أن يشير رواته إلى هذا التعدد ، حتى لو قل عددهم . وقد يؤيد هذا التعدد أيضاً تصريحهم بأنه « صلى الله عليه وآله » خطب في حجة الوداع خمس خطب : في مكة ، وفي عرفات ، ويوم النحر بمنى ، ويوم النفر بمنى ، ويوم النفر الأول أيضاً . كلهم من قريش : ونحن على يقين من أن قريشا لا تغضب لو اقتصر « صلى الله عليه وآله » على كلمة : « كلهم من قريش » ، ولكنها كانت تعلم : أن الأمر سيتجاوز ذلك إلى ذكر بني هاشم ، ثم التصريح باسم من لم تزل قريش