السيد جعفر مرتضى العاملي
82
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
التشكيك بما قاله النبي « صلى الله عليه وآله » : وأغرب ما قرأناه : أن عمر بن الخطاب حين سمع قول النبي « صلى الله عليه وآله » عن علي « عليه السلام » : بل الله انتجاه ، بادر إلى القول : هذا كما قلت لنا قبل الحديبية لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ، فلم تدخله وصددنا عنه . . فقال « صلى الله عليه وآله » : لم أقل إنكم تدخلونه في ذلك العام . . أي أن عمر يريد أن يقول : كما أن ذلك الوعد لم يتحقق ، وكنت تتكلم من دون ضابطة ، فإن قولك هذا : إن الله انتجى علياً « عليه السلام » ، ليس بصحيح أيضاً . . فإذا ظهر للناس أن النبي « صلى الله عليه وآله » يخبر عن أشياء لا واقع لها ، ثم قُدِّم لهم شاهد على ذلك ، فلا بد أن يستقر هذا الأمر في أذهانهم وقلوبهم ، وسيصعب اقتلاعه بعد ذلك : وهذا يؤدي إلى محق الإيمان بالنبوة في قلوبهم وعقولهم . . فأجابه النبي « صلى الله عليه وآله » بما دل على أن ذلك القائل أراد أن يوهم الناس بأمر لا واقع له ، فإن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يقل : إن دخولهم مكة سيكون في ذلك العام ، بل قال لهم : إنهم سوف يدخلونها من دون تحديد وقت ، فلماذا ينسب إليه عمر ما لم يقله ؟ ! وهي إجابة واضحة ، يفهمها كل أحد . . وهي تدين ذلك الرجل الذي اتهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » بما لم يقله . . وتبقى هذه الإدانة ماثلة أمام أعين الأجيال والأحقاب ، وتنبئ عن معان كان الأجدر بهم التسترُّ عليها .