السيد جعفر مرتضى العاملي
52
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
يعرف علياً ، وقد خبره طيلة عشرين عاماً من الجهاد والتضحية ، ولكنه أراد أن يطمئن إلى سلامة علي « عليه السلام » ، لأن هذا الفرار الذي وقع على المسلمين لا مبرر له ، إلا إن كانوا قد فقدوا الحامي والناصر ، وهو علي « عليه السلام » بأن يكون قد أصيب بمكروه ، لأنه « عليه السلام » كان هو العماد للجيش ، وهو الآتي بالنصر في جميع الحروب . . وكم من مرة هزم الجيش كله ، أو أخذه الرعب حتى حجزه عن القتال . . ثم كان « عليه السلام » هو المنقذ ، وهو الحامي . كما أن هذه اللفتة النبوية المباركة قد بينت لنا مقام علي « عليه السلام » ، وأهمية موقعه في ساحات الجهاد . . لكي يصونه من الأباطيل التي ربما يحاول المغرضون نسبتها إليه ، وخداع بسطاء الناس بها ، مثل أن يزعموا للناس أن علياً « عليه السلام » قد فر أيضاً . . فإن علياً « عليه السلام » كان قد غاص في أوساط الأعداء حتى افتقده العباس ، وظن أنه تخلى عن موقعه ، وعن دوره ، فأطلق كلمات تعبر عن تبرم وشك ( 1 ) ، فدلوه عليه وهو في جموع أولئك الأعداء المتكالبين على قتله ، وقتل رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ومن معهما من المؤمنين . .
--> ( 1 ) راجع : بحار الأنوار ج 21 ص 178 و 179 والأمالي للشيخ الطوسي ص 575 أو ص 585 وشجرة طوبى ج 2 ص 328 وإمتاع الأسماع ج 2 ص 14 و 15 وشرح إحقاق الحق ( الملحقات ) ج 8 ص 473 .