السيد جعفر مرتضى العاملي
314
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
« صلى الله عليه وآله » بعد موت سعد بن معاذ ، وبعد انطلاق محمد « صلى الله عليه وآله » إلى تبوك ، أبا عامر الراهب أميراً ورئيساً ، وبايعوا له ، وتواطأوا على إنهاب المدينة ، وسبي ذراري رسول الله « صلى الله عليه وآله » وسائر أهله وصحابته ، ودبروا التبييت على محمد ، ليقتلوه في طريقه إلى تبوك . فأحسن الله الدفاع عن محمد « صلى الله عليه وآله » ، وفضح المنافقين وأخزاهم ، وذلك أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قال : « لتسلكن سبل من كان قبلكم ، حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة ، حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضبّ لدخلتموه » . قالوا : يا ابن رسول الله ، من كان هذا العجل ؟ ! ( 1 ) وماذا كان هذا التدبير ؟ ! فقال « عليه السلام » : اعلموا أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » كان يأتيه الأخبار عن صاحب دومة الجندل ، وكان ملك تلك النواحي ، له مملكة عظيمة مما يلي الشام ، وكان يهدد رسول الله « صلى الله عليه وآله » بأنه يقصده ، ويقتل أصحابه ، ويبيد خضراءهم . وكان أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » خائفين وجلين من قِبَله ، حتى كانوا يتناوبون على رسول الله « صلى الله عليه وآله » كل يوم عشرون منهم ، وكلما صاح صائح ظنوا أنه قد طلع أوائل رجاله وأصحابه . وأكثر المنافقون الأراجيف والأكاذيب ، وجعلوا يتخللون أصحاب
--> ( 1 ) العجل : هو وصف أبي عامر الراهب . . الذي شبهوه بعجل بني إسرائيل الذي فتنهم .