السيد جعفر مرتضى العاملي
194
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
استجداء عمرو . . وأريحية خالد ! : وتواجهنا هنا مفارقة ، وهي : أن عمرو بن معد يكرب جاء إلى خالد بن سعيد بن العاص الذي خلّفه علي « عليه السلام » في بني زبيد ، فأظهر عودته إلى الإسلام ، ثم كلّمه في امرأته وولده ، فوهبهم له . ولكن هذا المستكبر المغرور بنفسه بالأمس ، والذي جرَّ على نفسه هذه الهزيمة الفضيحة اليوم ، وكان سبباً في قتل أخيه ، وابن أخيه ، ثم في سبي زوجته وولده . . لا لشيء إلا لأن الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » لم يجب له طلباً ظالماً رفعه إليه . . إن هذا الرجل بالذات يتراجع عن موقفه ، ويستعطف ذلك الذي خلَّفه ابن عم الرسول « صلى الله عليه وآله » في قومه ليجبي صدقاتهم ، ويؤمِّن من عاد إليه من هرّابهم مسلماً . . وقد كان هذا الرجل في غنى عن هذا الاستعطاف هنا ، وعن الاستكبار هناك . . والأغرب من ذلك : أن نجده حتى حين يرى نفسه بحاجة إلى الاستعطاف والخضوع ، ويمارسه ، لا يتخلى عن العنجهية والغرور ، وحب الظهور ، وإثبات الذات ، وإظهار القوة بغباوة وحمق . فإنه لما وقف على باب خالد وجد جزوراً قد نحرت ، فجمع قوائمها ، ثم ضربها بسيفه فقطعها جميعاً . . ثم وهب سيفه الذي كان يسميه بالصمصامة لخالد بن سعيد ، إمعاناً منه في ادِّعاء الشدة ، والقوة لنفسه . .