السيد جعفر مرتضى العاملي

178

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

فقال عمرو إذ سمع قولهما : العرب تُفَزَّع بي ، وأراني لهؤلاء جزراً . فانصرف عنهما . وكان عمرو فارس العرب ، مشهوراً بالشجاعة . وكان شاعراً محسناً ( 1 ) . وقالوا أيضاً : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » بعث خالد بن سعيد بن العاص إلى اليمن وقال له : « إن مررت بقرية فلم تسمع أذاناً ، فاسبهم » . فمر ببني زبيد ، فلم يسمع أذانا ، فسباهم . فأتاه عمرو بن معد يكرب ، فكلمه فيهم ، فوهبهم له ، فوهب له عمرو سيفه الصمصامة ، فتسلمه خالد . ومدح عمرو خالداً في أبيات له ( 2 ) . ونقول : 1 - لقد ظن عمرو بن معدي كرب أن جميع الناس على شاكلته ، من حيث تعلقهم بالحياة الدنيا ، وخشيتهم من الموت ، فكلما زادت احتمالات تعرضهم للخطر ازداد حبهم لما يقرِّبهم من السلامة والأمن . . وقد اعتاد أن يرى ذوي السطوة والنفوذ يدفعون من هم تحت أيديهم

--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 246 و 386 والاستيعاب ( ط دار الجيل ) ج 3 ص 1204 والإصابة ( ط دار الكتب العلمية ) ج 4 ص 569 وعيون الأثر ج 2 ص 292 . ( 2 ) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 246 عن ابن أبي شيبة من طرق . وفي هامشه عن : الإصابة ج 3 ص 18 و ( ط دار الكتب العلمية ) ج 4 ص 569 وتاريخ مدينة دمشق ج 46 ص 377 وراجع : كنز العمال ( ط مؤسسة الرسالة ) ج 4 ص 483 .