السيد جعفر مرتضى العاملي
149
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ثم تقدم بعض آخر خطوة أخرى فزعم : أن إشراك أهل البيت في المباهلة أسلوب اتبعه النبي « صلى الله عليه وآله » للتأثير النفسي على الطرف الآخر ، ليوحي لهم بثقته بما يدَّعيه . ونقول : 1 - إن قوله هذا الأخير يؤدي إلى إبعاد قضية المباهلة عن مستوى الجدية ، لتصبح مجرد مناورة ، تهدف إلى التأثر النفسي على الطرف الآخر . . 2 - إن هذه المباهلة لم تكن إقتراحاً نبوياً ، بل هي تدبير إلهي ، يكون دور النبي « صلى الله عليه وآله » فيه هو الإبلاغ والإجراء للأمر الصادر من الله تعالى . 3 - إن الاختيار الإلهي لهؤلاء الصفوة ، يدل على أن لهم قيمة كبرى عند الله تعالى ، فليست القضية مجرد حب شخص النبي « صلى الله عليه وآله » لابنته أو لصهره ، أو لابن بنته . 4 - إن ما يراد إثباته بالمباهلة هو بشرية عيسى « عليه السلام » . . والآية تدل على أن نفس المشاركين في المباهلة هم الذين يدعون بشرية عيسى ، ويتحملون مسؤولية الكذب والصدق في دعواهم هذه ، ولأجل ذلك قال : * ( فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) * ( 1 ) . . وهذا معناه : أن الحسنين « عليهما السلام » قد بلغا في الفهم ، والعلم والفضل ، ووضوح الرؤية والاختيار حداً يجعلون أنفسهم أمام الله ضمانة
--> ( 1 ) الآية 61 من سورة آل عمران .