السيد جعفر مرتضى العاملي

119

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

قال : « أجل ، إنه عبد الله وروحه وكلمته ، ألقاها إلى مريم ، وروح منه » . فغضبوا وقالوا : لا ، ولكنه هو الله نزل من ملكه فدخل في جوف مريم ، ثم خرج منها ، فأرانا قدرته وأمره ، فهل رأيت قط إنساناً خلق من غير أب ؟ فأنزل الله تعالى : * ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ . . ) * ( 1 ) . وأنزل تبارك وتعالى : * ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، الحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ المُمْتَرِينَ ) * ( 2 ) . فلما أصبحوا عادوا إليه ، فقرأ عليهم الآيات ، فأبوا أن يقروا . فأمر تعالى نبيه الكريم « صلى الله عليه وآله » بمباهلتهم ، فقال سبحانه وتعالى : * ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنتَ الله عَلَى الْكَاذِبِينَ ، إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللهُ وَإِنَّ اللَهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الحَكِيمُ ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَهَ عَلِيمٌ بِالمُفْسِدِينَ ) * ( 3 ) . فرضوا بمباهلته « صلى الله عليه وآله » . . فلما رجعوا إلى منازلهم قال رؤساؤهم : السيد ، والعاقب ، والأهتم : إن باهلنا بقومه باهلناه ؛ فإنه ليس نبياً ، وإن باهلنا بأهل بيته خاصة لم نباهله ،

--> ( 1 ) الآية 17 من سورة المائدة . ( 2 ) الآيتان 59 و 60 من سورة آل عمران . ( 3 ) الآيات 61 - 63 من سورة آل عمران .