الآلوسي
241
تفسير الآلوسي
بها ، وأشار ب * ( أولئك ) * إلى الموصول باعتبار اتصافه بما في حيز الصلة للإشعار بتميز * ( أولئك ) * بذلك الوصف تميزاً مصححاً للإشارة الحسية مع الإيذان ببعد منزلتهم فيه وهو مبتدأ خبره أصحابه وهو جمع صاحب ، وجمع فاعل على أفعال شاذ كما في " البحر " ، ومعنى الصحبة الاقتران بالشيء ، والغالب في العرب أن تطلق على الملازمة ، وهذه الجملة خبر عن الذين ، ويحتمل أن يكون اسم الإشارة بدلاً منه أو عطف بيان ، والأصحاب خبره ، والجملة الاسمية بعد في حيز النصب على الحالية لورود التصريح في قوله تعالى : * ( أولئك أصحاب النار خالدين فيها ) * ( التغابن : 10 ) وجوّز كونها حالاً من النار لاشتمالها على ضميرها ، والعامل معنى الإضافة أو اللام المقدرة ، أو في حيز الرفع على أنها خبر آخر - لأولئك - على رأي من يرى ذلك ، قال أبو حيان : ويحتمل أن تكون مفسرة لما أبهم في * ( أصحاب النار ) * مبينة أن هذه الصحبة لا يراد منها مطلق الاقتران بل الخلود ، فلا يكون لهذا إذ ذاك محل من الإعراب ، والخلود هنا الدوام على ما انعقد عليه الإجماع ، ومن البديع ما ذكره بعضهم أن في الآيتين نوعاً منه ، يقال له الاحتباك ، ويا حبذاه لولاه الكناية المغنية عما هناك . * ( يَابَنِىإِسْرَاءِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِىأَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِىأُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّاىَ فارْهَبُونِ ) * * ( يَا بَني إسْرَائيلَ اذْكُرُوا نعْمَتَي الَّتي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ) * خطاب لطائفة خاصة من الكفرة المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم بعد الخطاب العام ، وإقامة دلائل التوحيد والنبوة والمعاد والتذكير بصنوف الانعام ، وجعله سبحانه بعد قصة آدم ، لأن هؤلاء بعد ما أوتوا من البيان الواضح والدليل اللائح ، وأمروا ونهوا وحرضوا على اتباع - النبي الأميّ الذي يجدونه مكتوباً عندهم - ظهر منهم ضد ذلك ، فخرجوا عن جنة الإيمان الرفيعة ، وهبطوا إلى أرض الطبيعة ، وتعرضت لهم الكلمات - إلا أنهم لم يتلقوها بالقبول - ففات منهم ما فات ، وأقبل عليهم بالنداء ليحركهم لسماع ما يرد من الأوامر والنواهي . و ( بني ) جمع ابن شبيه بجمع التكسير لتغير مفرده ، ولذا ألحق في فعله تاء التأنيث - كقالت بنو عامر - وهو مختص بالأولاد الذكور ، وإذا أضيف عم في العرف - الذكور والإناث - فيكون بمعنى الأولاد - وهو المراد هنا - وذكر الساليكوتي أنه حقيقة في الأبناء الصلبية - كما بين في الأصول - واستعماله في العام مجاز ، وهو محذوف اللام ، وفي كونها - ياء أو واواً - خلاف ، فذهب إلى الأول ابن درستويه وجعله من البناء ، لأن الابن فرع الأب ومبني عليه ، ولهذا ينسب المصنوع إلى صانعه ، فيقال للقصيدة مثلاً : بنت الفكر ، وقد أطلق في شريعة من قبلنا على بعض المخلوقين - أبناء الله تعالى - بهذا المعنى ، لكن لما تصور من هذا الجهلة الأغبياء - معنى الولادة - حظر ذلك حتى صار التفوه به كفراً ، وذهب إلى الثاني الأخفش ، وأيده بأنهم قالوا : البنوّة ، وبأن حذف - الواو - أكثر ، وقد حذفت في - أب وأخ - وبه قال الجوهري ولعل الأول أصح ، ولا دلالة في البنوّة لأنهم قالوا أيضاً : الفتوّة ، ولا خلاف في أنها من ذوات - الياء - وأمر الأكثرية سهل ، وعلى التقديرين في وزن - ابن - هل هو فعل أو فعل ؟ خلاف ؛ و ( إسرائيل ) اسم أعجمي ، وقد ذكروا أنه مركب من - إيل - اسم من أسمائه تعالى ، و ( إسرا ) وهو العبد ، أو الصفوة أو الإنسان أو المهاجر - وهو لقب سيدنا يعقوب عليه السلام - وللعرب فيه تصرفات ، فقد قالوا : إسرائيل بهمزة بعد الألف وياء بعدها - وبه قرأ الجمهور - وإسراييل - بياءين بعد الألف - وبه قرأ أبو جعفر وغيره - وإسرائل - بهمزة ولام ، وهو مروي عن ورش - وإسرأل - بهمزة مفتوحة ومكسورة بعد الراء ، ولام - وإسرأل - بألف ممالة - بعدها لام خفيفة - وبها ولا إمالة - وهي رواية عن نافع - وقراءة الحسن وغيره و ( إسرائين )