السيد جعفر مرتضى العاملي

86

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

الأمر للناس وللأجيال ، ويعرفهم بأن هؤلاء رغم فشلهم ، ورغم فرارهم بالراية من دون حق ، لا يزالون يطمحون إلى ما ليسوا أهلاً له . . وهذا يعطي أنه لا بد من الحذر منهم ، حين يذرّ قرن الطمع ، أو الجشع فيهم . . 3 - إن مبادرة هؤلاء لطلب اللواء ، بعد أن فروا به وعنه بالأمس ، معناها : أنهم يريدون استغفال رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . والتعمية على الناس ، مع أنه « صلى الله عليه وآله » هو القائل منذ حرب بدر : لا يلدغ المؤمن من جحرٍ مرتين . 4 - يلاحظ هنا هذا التعبير القوي الذي صدر عنه « صلى الله عليه وآله » : حيث قال للطالب في كل مرة : امط . . وهو رد أو فقل : طرد ينضح بالحسم والحزم ، ولنا أن نتخيل ما كانت تحمله النبرات التي رافقت هذا الرد ، أو الطرد ، وما لها من دلالات وإيحاءات . وقد يقال : لعل هؤلاء ظنوا أن بإمكانهم تحقيق النصر في فدك ، لأن ما جرى في خيبر قد أرعب أهل فدك ، حتى أصبحوا لقمة سائغة لهم . ويجاب : بأنه إذا عرف أهل فدك أن حملة الراية هم الذين فروا بها في خيبر ، فسيكونون أكثر جرأة على مقاومتهم ومنازلتهم . . وإلحاق هزيمة أخرى بالمسلمين ، لن تكون مقبولة ، ولن تكون محتملة ، وربما يكون ضررها على روحيات الناس كبيراً جداً . 6 - ولعلك تقول : إن فدك كانت أضعف من أن يُحتاج لفتحها إلى جيش عظيم ، وإلى قدرات متميزة ، لا سيما وأن محيصة بن مسعود قال لهم :