السيد جعفر مرتضى العاملي

8

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

ثانياً : إن مرحباً نفسه قد هرب لما سمع باسم علي « عليه السلام » ، وكانت ظئره قد أخبرته : بأن اسم قاتله حيدرة ، وذلك يدل على أنها قد أخذت ذلك من أحبارهم ، الذين كانوا يخبرون عما يجدونه في كتبهم . . أما ما زعموه ، من أنها قالت له ذلك : لأنها كانت تتعاطى الكهانة . فهو مردود : بأن تعاطيها الكهانة لا يعطيها القدرة على معرفة الغيب الإلهي ، فإنه تعالى وحده * ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً ، إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ . . ) * ( 1 ) . ويشهد لما قلناه من أنهم يجدون ذكر ما يجري عليهم في كتبهم : أننا وجدنا في جملة الأقوال في تسمية علي « عليه السلام » بحيدرة : أن اسمه في الكتب المتقدمة أسد ، والأسد هو الحيدرة . . وتقدم وسيأتي أيضاً بعض الحديث عن ذلك ، تحت عنوان : « من سمى علياً « عليه السلام » بحيدرة » إن شاء الله تعالى . ب : لعل هناك من يريد اعتبار قول اليهودي : علوتم ( أو غلبتم ) والذي أنزل التوراة على موسى ، قد جاء على سبيل التفؤل بالاسم . . ونحن وإن كنا لا نصر على بطلان هذا الاحتمال ، باعتبار أن الذين يشتد تعلقهم بالدنيا يتشبثون ولو بالطحلب ، ويخافون حتى من هبوب الرياح ، ويتشاءمون ويتفاءلون بالخيالات والأشباح . . غير أننا نقول :

--> ( 1 ) الآيتان 26 و 27 من سورة الجن .