السيد جعفر مرتضى العاملي
64
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ومأكولهم . ولم يكن عليها حرب بوجه من الوجوه . فنزل رسول الله « صلى الله عليه وآله » محاصراً لمن فيها ، فصار إليه يهودي منهم ، فقال : يا محمد ، تؤمنني على نفسي ، وأهلي ، ومالي ، وولدي ، حتى أدلك على فتح القلعة ؟ ! فقال له النبي « صلى الله عليه وآله » : أنت آمن ، فما دلالتك ؟ ! قال : تأمر أن يحفر هذا الموضع ؛ فإنهم يصيرون إلى ماء أهل القلعة ، فيخرج ويبقون بلا ماء ، ويسلمون إليك القلعة طوعاً . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : أو يحدث الله غير هذا وقد أمناك . . فلما كان من الغد ركب رسول الله « صلى الله عليه وآله » بغلته ، وقال للمسلمين : اتبعوني . وسار نحو القلعة ، فأقبلت السهام والحجارة نحوه ، وهي تمر عن يمنته ويسرته ، فلا تصيبه ولا أحداً من المسلمين شيء منها حتى وصل رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى باب القلعة . فأشار بيده إلى حائطها ، فانخفض الحائط حتى صار مع الأرض ، وقال للناس : ادخلوا القلعة من رأس الحائط بغير كلفة » ( 1 ) . ونقول : تستوقفنا هنا أمور عديدة ، نكتفي منها بما يلي :
--> ( 1 ) الخرائج والجرائح ج 1 ص 164 و 165 وبحار الأنوار ج 21 ص 30 و 31 عنه .