السيد جعفر مرتضى العاملي

51

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

المسلمين في كتبهم ، وذكروا أن أربعين أو سبعين رجلاً عَجَزوا عن حمله . . فإذا كان هذا الحديث مكذوباً أو مختلقاً ، فمعنى ذلك اتهام محدثي أهل السنة وعلمائهم بالكذب والاختلاق ، لأنهم قد رووه وتناقلوه بأسانيدهم وفي مصادرهم . . لأن رواية هذا الحديث لا تنحصر بشيعة أهل البيت « عليهم السلام » . ثالثاً : ضعف سند الحديث لا يبرر الحكم عليه بأنه مكذوب أو موضوع ، لأن الكذاب والوضاع لا يكون جميع ما يرويه مكذوباً ، بل يكون الكثير أو ربما أكثر ما يرويه صحيحاً ، ولكنه يدخل فيه بعض الموضوعات أو التحريفات التي توافق أغراضه . إذ لو كان جميع ما يقوله الوضاع والكذاب موضوعاً لم يجد من يروي عنه ، فلا معنى للحكم الجازم بكذب حديث قلع الباب حتى لو فرضنا أن راويه يتهم بالكذب أو بالوضع . . رابعاً : لقد حكموا على بعض طرق الحديث : بأن فيه انقطاعاً . وقالوا عن خبر آخر : إن رجاله ثقات ، باستثناء شخص واحد هو ليث بن أبي سليم ، مع أنه وإن ضعَّف الكثيرون منهم ليثاً هذا ، ولكن آخرين منهم قد أثنوا عليه ، ووصفوه بالصلاح والعبادة ، وبغير ذلك ، ولم يصفه أحد بالكذب ، ولا بالوضع على الإطلاق . . بل غاية ما قالوه عنه : إنه ضعيف في الحديث ، أو مضطرب الحديث ، أو ليِّن الحديث ، أو نحو ذلك . . وذكروا هم أنفسهم أن سبب قولهم هذا : هو أنه اختلط في آخر عمره .