السيد جعفر مرتضى العاملي
319
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ثانياً : إنه « عليه السلام » أراد أن يتجنب لحوق أي أذى بغير المجرم ، ممن قد يكون حاضراً في ذلك البيت ، ولو بمقدار جو الرهبة والخوف الذي يفرض نفسه في مثل هذا الحال . فعمل « عليه السلام » على استدراج المجرم إلى الخروج من البيت ، وأجرى فيه حكم الله ، وأمر رسوله « صلى الله عليه وآله » . والأسلوب الذي اتبعه « عليه السلام » لذلك هو أنه سأل عنه بنحو أوصل إليه الخبر بأن ثمة من يبحث عنه ، ومن الطبيعي أن يكون بيت الرجل هو الهدف الأول للبحث عنه ، فيفتش البيت أولاً ، ثم يسأل عنه الجار القريب ، والصديق ، والقريب ، ثم يتوسع في البحث ، وفق ما يتوفر من معطيات . فلما سأل « عليه السلام » عن الحويرث بادر الحويرث إلى الابتعاد عن هذه النقطة الحساسة ، والمقصودة والمرصودة ، إلى مكان يكون أكثر أمناً ليتدبر أمره ، وفق ما يستجد من معطيات . . فلما خرج من موقعه تلقاه علي « عليه السلام » ، فأنزل به العقوبة التي أمر النبي « صلى الله عليه وآله » بإنزالها به . . قتل علي « عليه السلام » ابن الطلاطل الخزاعي : وكان الحويرث بن الطلاطل ( الحرث بن طلاطل ) الخزاعي يؤذي النبي « صلى الله عليه وآله » وقد أهدر النبي « صلى الله عليه وآله » دمه ، فقتله علي « عليه السلام » . . ذكره أبو معشر ( 1 ) .
--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 225 وتاريخ الخميس ج 2 ص 94 ونيل الأوطار ج 8 ص 172 وج 12 ص 70 وفتح الباري ج 8 ص 10 وشرح الأخبار ج 1 ص 307 .