السيد جعفر مرتضى العاملي
28
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
فلما سمعها منه مرحب هرب ولم يقف ، خوفاً مما حذرته منه ظئره ، فتمثل له إبليس في صورة حبر من أحبار اليهود ، فقال : إلى أين يا مرحب ؟ ! فقال : قد تسمى عَلَيَّ هذا القرن بحيدرة ! ! فقال له إبليس : فما حيدرة ؟ ! فقال : إن فلانة ظئري كانت تحذرني من مبارزة رجل اسمه حيدرة ، وتقول : إنه قاتلك . فقال له إبليس : شوهاً لك ، لو لم يكن حيدرة إلا هذا وحده لما كان مثلك يرجع عن مثله ، تأخذ بقول النساء ، وهن يخطئن أكثر مما يصبن ؟ ! وحيدرة في الدنيا كثير ، فارجع فلعلك تقتله ، فإن قتلته سُدت قومك ، وأنا في ظهرك أستصرخ اليهود لك ، فرده . فوالله ما كان إلا كفواق ناقة حتى ضربه علي ضربة سقط منها لوجهه ، وانهزم اليهود يقولون : قتل مرحب ، قتل مرحب ( 1 ) . وقالوا أيضاً : إن ضربته « عليه السلام » على رأس مرحب قدته نصفين ، حتى بلغت إلى السرج ( 2 ) . وقد تقدم : أن الكاهنة لا تعلم الغيب ، فهي مع أنها كانت كاهنة لا بد أن تكون قد أخذت هذا الخبر عن أحبار اليهود الذين وجوده في كتبهم . .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 21 ص 9 عن الأمالي للمفيد ، والأمالي للطوسي ص 4 ومدينة المعاجز ج 1 ص 178 . ( 2 ) معارج النبوة ص 323 و 219 .